جلال الدين الرومي
419
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
فمن طالعه الزهرة يغلب عليه الطرب والسرور والعشق ، ومن طالعه المريخ ، سفاك للدماء ، لكن دعك من هذه الكواكب فالكواكب التي يقبل منها الأثر في الحقيقة كواكب من نوع آخر تدور في سماوات أخرى : فهناك سماوات في ولاية الروح * تمضى بحكمها على السماوات الدنيا هؤلاء هم كواكب الهدى ونجوم التقى يقتبسون الأنوار من شمس النبوة إلى سماء الولاية ، فريحهم غالب ، لكنه يبسط الجناح على مريديه وهو في طبع المغلوب ، الراسخون في العلم موجودون في أشعة النور الإلهى ، هم ( فيها ) لا هم متحدون بها ولا هم منفصلون عنها ، فنورهم غالب آمن من النقص والتغير والانمحاء فهو بين إصبعين من أصابع الرحمن مصداقا للحديث " إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء " ( عن استعلامى 1 / 226 ) وهو رش الله تعالى على الأرواح مصداقا للحديث النبوي " إن الله تعالى خلق الخلق في ظلمة ورش عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ، ضل " وفي هذا إشارة إلى قول أبى بكر الطمستانى : أصبحوا الله فإن لم تطيقوا فاصحبوا من يصحب الله لتوصلكم بركة صحبته إلى صحبة الله تعالى ( انقروى 1 / 181 ) والمقبلون من أصحاب السعادة هم الذين يتقبلون هذا النور بجماع قلوبهم ( يفتحون لهم جحورهم ) ( ورد في معارف ص 206 ) . والإيمان بهم ليس كالإيمان بكواكب الفلك وتدخلها في مصير البشر وعن رسول الله أنه قال : هل تعلمون ما قال ربكم ؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال صلى اللّه عليه وسلّم : قال تعالى أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكواكب ، وأما من قال مطرنا بالكواكب فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب ، وأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فهو مؤمن بي كافر بالكواكب .